سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الأول 10

رسائل

صارت حجة عنده ، وبعبارة أخرى دليل حجية كل إمارة وأصل هو الدليل والحجة على كون مؤدي رأيه واجتهاده حجة عليه ، وعلى هذا المعنى يكون المتجزي في المسألة التي كان مجتهدا فيها كالمجتهد المطلق في كون مؤدي رأيه هو الحجة عليه ، ويجب على المتجزي أن يعمل برأيه كالمجتهد المطلق ، ويحرم عليه التقليد في هذه المسألة وان وجب عليه التقليد في المسائل التي لم تكن له قوة الاستنباط فيها ، فإنه فيها كالعامي تشمله أدلة لزوم التقليد ، وليس له رأي مستفاد من دليل حتى يكون مجتهدا فيها كما لا يخفى ، وأما جواز قضاء المتجزي ونفوذ حكمه في المسألة التي اجتهد فيها فمبنى على عدم اختصاصه بالمجتهد المطلق ، وفي اختصاصه به وعدمه وجهان ، فنظرا إلى مقبولة عمر بن حنظلة التي هي في مقام بيان ما يعتبر في الحاكم وفي نفوذ حكمه فظاهرها اعتبار معرفة جميع الأحكام عن مداركها ، فان قوله « ع » عرف ( أحكامنا ) ظاهر في معرفة جلّ الاحكام عن مداركها ، لأن الجمع المضاف يفيد العموم والتعبير بالمعرفة عبارة عن العلم بكل جزء جزء أو كل فرد فرد من الاحكام وإشارة إلى كون العلم به عن عرفان مدركه لاخراج علم المقلد أو العلم بالاحكام في الجملة ، فظهور المعرفة في العلم بجزئيات الاحكام من مداركها كظهور الاحكام في عمومها من جهة أنّ إضافة الجمع تفيد اعتبار العلم بجميع الاحكام وجلّها من أول الفقه إلى آخره بالنظر عن دقة ، ولا أقل من العلم بجملة من أحكام أبواب الفقه على وجه يصدق عليه عرفا انه عرف أحكامنا وعلى هذا يخرج المتجزي إلا إذا فرض كون المتجزي عارفا بغالب الاحكام ، وكانت له قوة استنباط جلّ الاحكام ، فلو فرض ان مثل هذا المتجزي عجز عن استنباط بعض الأحكام فلعله لا يضر عجزه عن ذلك البعض بصدق من عرف أحكامنا عليه بعد ما كانت له قوة استنباط جل الاحكام الفقهية ، وأما دون هذا المقدار